الشيخ الطوسي
34
المبسوط
فإذا ثبت أن الواجب عليهما الدية نصفين ، فالكلام في المستحق لذلك ، يكون للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمة العبد أو نصف الدية ، فإن كان نصف قيمته أقل من نصف الدية فلا شئ له غير أرش الجناية ، لأن الزيادة حصلت بالسراية حال الحرية ، فلا حق له فيها ، وإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية ، فليس له إلا نصف الدية ، لأن نصف القيمة نقصت بالجناية حال الحرية ، فليس له إلا نصف الدية . قالوا كيف قلتم في هذه المسألة للسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف الدية ، وقلتم في المسألة قبلها عليه أقل الأمرين من نصف قيمته أو كمال الدية . قلنا الفصل واضح وذلك أن الجاني في الأولى واحد لا غير ، فكان عليه بدل النفس كله ، وكانت جنايته على ملك السيد ، فلهذا كان له أقل الأمرين من نصف قيمته أو كمال الدية . وليس كذلك في مسئلتنا لأن فيها جانيين : جان حال الرق ، وجان حال الحرية ، فعلى كل واحد منهما نصف الدية ، فلو أوجبنا له أكثر من نصف الدية جعلنا بعض ذلك على الجاني حال الحرية ، ولا شئ له على من جنى حال الحرية ، فلهذا كان له أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية . والكلام بعده في جنس الدية وجنسها مائة من الإبل لأنها دية حر مسلم ، وكانت من الإبل لأن الاعتبار بحال الاستقرار ، وهو حال الاستقرار حر مسلم ، فلهذا كانت الدية من الإبل فيكون للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية فيكون للوارث النصف والباقي للسيد ، فإن أراد وارث المجني عليه أن يعطي السيد نصف قيمة العبد ويستبقي الإبل لنفسه لم يكن له ذلك إلا برضى السيد ، لأن حق السيد نفس الإبل ، فلا يدفع عن حقه بغير رضاه . وأما الكلام في التفريع عليها : إذا قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم عاد فقطع يده الأخرى ثم اندمل الجرحان معا فلكل واحد حكم نفسه أما القطع حال الرق فلا قود عليه ، لأنه حر قطع يد عبد ، وعليه نصف قيمة العبد بالاندمال ، لأن كل قطع اندمل